محمد راغب الطباخ الحلبي
272
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
القرآن عند إبراهيم الكفرناوي وغيره وأربعين النووي والمختار ومقدمة أبي الليث وتصريف العزي والجرجانية وبعض الأخسيكثي ، وعرض على ابن خطيب الناصرية والبرهان الحافظ والشهاب ابن الرسام وغيرهم من أهل بلده ، وتفقه بالعلاء الملطي ، وأخذ النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق عن الزين عبد الرزاق أحد تلامذة العلاء البخاري . وارتحل إلى حماة فسمع بها على ابن الأشقر ، ثم إلى القاهرة فسمع بها على شيخنا بقراءتي وقراءة غيري وأخذ عنه جملة من شرح ألفية العراقي وغيرها ، وكذا لازم ابن الهمام في الفقه والأصلين في غيرها في هذا القدمة وغيرها ، وبرع في فنون ، وأذن له ابن الهمام وغيره ، وتصدى للإقراء فانتفع به جماعة ، وأفتى وشرح منية المصلي « 1 » وتحرير شيخه ابن الهمام « 2 » والعوامل ، وعمل منسكا سماه « داعي منازل البيان لجامع النسكين بالقرآن » ، وفسر سورة والعصر وسماه « ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر » وغير ذلك . وقد سمعت أبحاثه وفوائده وسمع مني بعض القول البديع وتناوله مني . وكان فاضلا متفننا ديّنا قوي النفس محبا في الرياسة والفخر ، وبلغني أنه أرسل لشيخه ابن الهمام بأشياء كتبها على شرحه للهداية ليقف عليها ويبين صوابها من خطئها ، فكتب إليه جميع ما كتبه الولد من أول الكراس إلى هنا لم يلق بخاطري منه شيء ، وقد وصلت الكتابة إلى الوكالة ورأيت أحرفا منها ، إلى أن قال : كلام طويل وحاصل قليل ، إما لا يعتد به وإما مستفاد من الكتاب ، فإن كانت عندك فائدة فاحفظها على من عندك من البلد ويرزق الكتاب أهله ، وقد كره صنيعك هذا كثير من طلبة العلم النحارير . على أنه لما ذكر في شرحه المشار إليه مسألة لو قال لست بابن فلان يعني جده لا يحد لصدقه قال : ومن بعض أصحابنا ابن أمير حاج فأمير حاج جده .
--> ( 1 ) هو المشهور الآن بشرح الحلبي الكبير . وشرحها للشيخ إبراهيم بن محمد الحلبي المتوفى سنة 956 هو المشهور بشرح الحلبي الصغير ، وهذا مطبوع متداول خصوصا في الديار الرومية . ومن مؤلفاته شرح المختار في فروع الفقه ، قال في الكشف : ذكره في شرحه للمنية . ( 2 ) هو في علم الأصول وهو شرح ممزوج سماه بالتقرير والتحبير . قال في كشف الظنون : ذكر فيه أن المصنف قد حرر من مقاصد هذا العلم ما لم يحرره كثير مع جمعه بين اصطلاحي الحنفية والشافعية إلخ . أقول : قد طبع هذا الشرح الجليل في المطبعة الأميرية ببولاق مصر سنة 1317 وهو في ثلاث مجلدات قال في آخره : وكان نجازه في يوم الخميس خامس شهر جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وثمانماية . ويوجد نسختان خطيتان في الآستانة في مكتبة الحاج سليم آغا ورقمها 259 ونسخة في مكتبة قره جلبي زاده ورقمها 58 ونسخة في مكتبة نور عثمانية .